ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
172
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
« معاشر الأنبياء أوتيتم اللّقب وأوتينا ما لم تؤتوا » . فأمّا قوله : أوتيتم اللقب : أي حجر علينا إطلاق لفظ النبي ، وإن كانت النبوّة العامة سارية في أكابر الرجال . وأما قوله : وأوتينا ما لم تؤتوا هو عين قول الخضر عليه السلام الذي شهد اللّه بعدالته وتقدمه في العلم ، وأتعب الكليم المصطفى المقرّب موسى عليه السلام في طلبه . إن العلماء أجمعوا على أنه أفضل من الخضر عليه السلام ، فقال له : أنا على علم علمنيه اللّه لا تعلم أنت ، فهذا عين ما قال السيد عبد القادر قدّس سرّه ، فافهم أن هذه النبوة العامة غير منقطعة دائما أبدا . وقال رضي اللّه عنه في « الفتوحات » : وهذه ما أدري عن قصد منهم كان ذلك ، أو لم يوفّقهم اللّه عليها ، أو ذكروها وما وصل ذلك إلينا ، واللّه أعلم بما هو الأمر عليه . ( ولكني وارث ) اعلم أن الوارث اسم إلهي ، والوراثة نعت إلهي ، فإنه قال تعالى عن نفسه أنه خير الوارثين : وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ [ الأنبياء : 89 ] . وقال : إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها [ مريم : 40 ] ، فورثها ؛ ليورّثها من يشاء من عباده ، فالولي الوارث لا يأخذ ورث النبوّة إلا بعد أن يرثها الحق منه ، ثم يلقيها إلى الولي ليكون ذلك أتم في حقه حتى ينسب في ذلك إلى اللّه تعالى لا إلى
--> - محمد رسول اللّه . وقال ولده موسى : ولما قال ( تعزّز ) لم يؤدها لسانه على الصّحة ، فما زال يكرّرها حتى قال : ( تعزز ) ومدّ بها صوته وشدّدها حتى صحّ لسانه بها ، ثم قال : اللّه اللّه ، ثم خفي صوته ولسانه ملتصق بسقف حلقه . توفي رضي اللّه عنه ليلة السبت ثامن ربيع الآخر ، ودفن ببغداد رضي اللّه عنه وقدّس سره . وانظر : خلاصة المفاخر لليافعي ، والروض الزاهر ، والسيف الرباني لابن عزوز ، وقلائد الجواهر للتاذفي ، وبهجة الأسرار للشطنوفي ، كلها في مناقب سيدي عبد القادر ، وهي بتحقيقنا ، وكذلك سر الأسرار ، وفتوح الغيب للشيخ بتحقيقنا .